EN
سيتم بمشئية الله تعالى إضافة تفريغ جميع الخطب المنشورة في الموقع، ويتم التحديث تدريجيا
نحن قوم أعزنا الله بالإسلام

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}

{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.

 {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.

أما بعد

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم وجميع المسلمين والمسلمات من النار.

أيها الناس أخرج الإمام الحاكم وغيره -وهو في الصحيحة- أثراً عظيماً مشهوراً عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، لما ذهب إلى الشام وكان معه سادات الصحابة رضي الله عنهم، وكان على راحلة، فأتى على مخاضة، فنزل وأخذ نعليه بيديه وخاض براحلته المخاضة، فقال أبو عبيدة: أتفعل هذا يا أمير المؤمنين؟ ما يسرني أن يستشرفك الناس وأنت هكذا، فقال كلمته المشهورة، قال رضي الله عنه: «أوه، لو غيرك قالها يا أبا عبيدة!»، فأوجعته: «إنا كنا قوماً أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فإذا طلبنا العزة بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله»، فأرسله أثراً عظيماً يدوي في أرجاء المعمورة، ويكون قاعدة عظيمة ينطلق منها المؤمنون ويستند إليها المسلمون: «كنا قوماً أذلة» وفي بعضها: «كنا أذل الناس، فأعزنا الله بالإسلام».

فالناس في ذلة إلا من أعزه الله بالإسلام.

وقد ذم الله المنافقين الذين يطلبون العزة من غير طريقها وممن لا يملك، قال سبحانه: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾، العزة لله ولمن أعزه الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، وقال الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وسمى الله نفسه العزيز في آيات كثيرات، وتارة يقرن هذا الاسم بالقوي: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

وذم الله عز وجل الكافرين الذين يبتغون العزة من غير طريقها، من مخلوق ذليل ضعيف لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئاً، مهما تكبر أو تعالى أو تعاظم، ضعيف: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً﴾، قال الله عز وجل في قصة موسى مع السحرة: ﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ﴾، طلبوا العزة من فرعون والغلبة منه والنصرة: ﴿إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾، ألقى موسى عصاه واعتز بالله جل وعلا كليم الله: ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ﴾، أُلقوا، وآمنوا بالله، علموا أنه لا يفعل هذا ولا يملك هذا إلا من له العزة الحقيقية: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

وقال الله عز وجل عن المشركين: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾، لِمَ؟ قال: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾.

العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، ليست عند غير الله، لا في مال ولا في جن ولا في إنس ولا في شيء، من أعزه الله فهو العزيز، ومن أذله الله فهو الذليل.

قال الله عز وجل عن بعض المشركين: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً﴾، يطلبون العزة والسلامة والنصر من جن من الكفرة فزادوا هم رهقاً، كما قال الله عز وجل في الآية المتقدمة: ﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزّاً * كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً * أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً﴾.

فالعزة لله، قال الله عز وجل عن المنافقين: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾، قال الله: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، جهلة بالله عز وجل، وما قدروا الله حق قدره، ما قدروا الله حق قدره.

والعزة لها أسباب:

فمن أعظمها توحيد الله جل وعلا، وإخلاص العبادة له، وحسن الظن به، والتوكل عليه، والإيمان به، وحب الله جل وعلا حباً يملأ القلب حتى يفيض، حتى لا يكون في قلب العبد حب لغير الله إلا حباً يتبع حب الله جل وعلا، تابعاً له، وطاعة لله ورسوله توحيداً وإيماناً وإخلاصاً وعبادة وتحكيماً، هذا طريق العزة والنصر والتأييد من الله عز وجل. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً﴾، ثم شرط لذلك بعد ذكر الإيمان والعمل بمقتضيات ولوازم الإيمان: ﴿يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً﴾، لا يشركون بي شيئاً، هذا هو سبيل العزة من الله سبحانه وتعالى. والعزة تنافي الذلة، والمؤمنون أعزة ولكن بدين الله، والمنافقون أذلة يطلبون العزة من غير الله.

وهاتان قضيتان عظيمتان وكُلّيتان متفق عليهما: من طلب العزة من الله أعزه الله، ومن طلب العزة من غير الله أذله الله. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾.

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وصفيّه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد

أيها الناس

فمن أعظم أسباب العزة صدق المتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسن التأسي به، وطاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، والانكفاف عما عنه نهى وزجر. وأخرج الإمام أحمد وأبو داود -وهو في الصحيحة وغيرها- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ"، فمن وافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملته وفي سائر شأنه أعزه الله فرداً أو أُسرة أو أمة أو طائفة، ومن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جُعلت الذلة والصغار عليه في الدنيا وفي الآخرة بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ومن أسباب العزة: التواضع لله ولرسوله وللمؤمنين ولدين الله وللمسلمين، والعفو عند المقدرة؛ ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْداً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزّاً، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللَّهُ".

ومن أعظم تلك الأسباب ما دل عليه الحديث الحسن بطرقه وشواهده، جاء عن جابر وسهل وعلي رضي الله عنهم -وهو في الصحيحة وصحيح الترغيب- أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَأَحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَجْزِيٌّ بِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ الْمُؤْمِنِ قِيَامُهُ بِاللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ"، فهذا من أسباب العزة: أن يستغني العبد بالله جل وعلا عن أموال الناس وعن خاصيتهم، ولهذا حرمت الشريعة أذى الناس في أموالهم وضيقت في ذلك إلا في حدود ضيقة جداً وبشروط، محافظة على عزة المؤمن. وكانت العرب تقول: استغنِ عمن شئت تكن نظيره، واحتج إلى من شئت تكن أسيره. وكان النبي عليه الصلاة والسلام يأخذ البيعة من بعض الصحابة رضي الله عنهم ألا يسألوا الناس شيئاً، ربما كان أحدهم على راحلته فيسقط منه شيء لا يقول لشخص: ناولنيه، ينزل ويأخذه ثم يصعد، وفي ذلك من المشقة ما يعرفه من يعرفه، وقد يجهله بعض الناس. واِعلم أن عز المؤمن استغناؤه عن الناس، مهما كان ولو عظيماً، ولو غنياً احتاج إلى الناس فلتت منه من العزة بقدرها، ولو كان رئيساً واحتاج إلى الناس أو إلى أرضهم ربما أُهين، ربما أُذل، ذهبت من عزته طرفاً، احتاج إلى أرضهم أو احتاج إلى بلدهم أو احتاج... استغناؤه عن الناس من أسباب العزة، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، وقال الله: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾، ولكن أَلَمْ يستغنِ ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؟ فلا يسأل أحداً شيئاً ما استطاع.

ومن أعظم أسباب العزة المبينة في كتاب الله: قتال أعداء الله عز وجل الذين يريدون إدلال المؤمنين وإهانة المؤمنين، قال الله عز وجل: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾، قال المفسرون: حتى لا يستذلوكم، لا تكونوا مثلهم في الشرك في المهانة في اتباع الشيطان، فإنهم يريدون هذا.

وفي الصحيح عن البراء رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما كان يحفر مع الصحابة في الخندق قال: "وَاللَّهِ لَوْلاَ اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا * وَلاَ تَصَدَّقْنَا وَلاَ صَلَّيْنَا * فَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا * وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لاَقَيْنَا * إِنَّ الأُلَى قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا * إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا"، قال البراء: وكان يكررها ويرفع صوته: "إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا". قال شراح هذا الحديث: إذا أرادوا إدلالنا أبينَا الذلة، وإذا أرادوا إهانتنا أبينَا الإهانة، وإذا أرادوا إضلالنا عن الإسلام أبينَا الضلالة والكفر والشرك. وعند أحمد -وهو في السنن أيضاً- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرَاجِعُوا دِينَكُمْ"، حتى تراجعوا دينكم.

فالعزة في هذا الإسلام لها أسبابها، ومن أعظم أسبابها القتال في سبيل الله إذا لزم الأمر واحتاج إليه المسلمون، كما هو الحال في هذا اليوم، فإن عدو الله الرافضي الحوثي الخبيث يريد إذلال الناس، ويريد أخذ أموال الناس وأرض الناس وإهانة الناس، فكان واجباً على المسلمين أن يدفعوا عن دينهم وعن أموالهم وعن أرضهم. وقد جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله، أرأيت رجل أراد أخذ مالي؟ قال: "لاَ تُعْطِهِ"، قال: إن قاتلني؟ قال: "قَاتِلْهُ"، قال: فإن قتلني؟ قال: "فَأَنْتَ شَهِيدٌ"، قال: فإن قتلته؟ قال: "هُوَ فِي النَّارِ"، وهو في الصحيح.

وهكذا أعداء الإسلام، وإن زخرفوا القول فإنهم يريدون الدين، هجمتهم على الدين، فإن البلد الذي يتمكن منه الرافضة ينتشر فيه الشرك بأنواعه وألوانه؛ كالذبح لغير الله، والنذر لغير الله، والطواف بغير الكعبة من القبور والاضرحة، والركوع والسجود عندها، والاستغاثة بغير الله، وأنواع من الشرك، وهكذا الطعن في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوقيعة في خير خلق الله من أهل السقيفة، بدءاً بأبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم بعدُ بعدُ. وقد قال قائلهم من على المنبر -ما عادوا يسرون ذلك-: القرآن ناقص، وعَمى ما يعرفه إلا سيدهم، وقالوا أيضاً: ما يعرف رسول الله كما يعرف سيدهم من تفسير القرآن، رسول الله جاهل وسيدهم العالم بكتاب الله لأنه يفسره كما يريدون: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، قالوا: الولاية، ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، ما معناها عند الرافضي؟ أي إن اعتقدت خلافة أبي بكر أو عمر أو عثمان فأنت مشرك بالله حلال الدم والمال! هذا في كتبهم، هذا بأصواتهم منشور ما عادوا يخجلون من هذا، قلب تجد وتسمع، نسأل الله السلامة والعافية.

ولهذا كان على المسلمين أن يطلبوا العزة من الله، ويستقيموا على دين الله عز وجل، ويعلموا أن الله سبحانه وتعالى ينصر من يشاء، ويعز من يشاء، ويذل من يشاء، بيده الخير، هو ولي ذلك والقادر عليه.

 اللهم يا رب العالمين نسالك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، رحمن الدنيا والآخرة، أن تغفر لنا وأن ترحمنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات.

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، اللهم إنا نعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل.

اللهم أهلك اليهود والنصارى والمشركين والرافضة، اللهم عليك بالحوثيين، اللهم انتقم منهم، اللهم سلط عليهم، اللهم فرق جمعهم، وشتت شملهم، وخالف بين كلمتهم، واقذف الرعب في قلوبهم. اللهم ثبت المؤمنين الذين يقاتلون أعداء الدين، اللهم ثبتهم وكن معهم مؤيداً ونصيراً، وحافظاً وظهيراً، اللهم وحد رأيهم وصفهم وكلمتهم، وسدد رميهم يا قوي يا عزيز.

والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.